مهدي مهريزي
44
ميراث حديث شيعه
قوله : حائكٌ ابنُ حائكٍ . وقال الإِمام الجليل الوبريّ : هذه إِشارة إِلى دناءة حرفته وحرفة أَبيه ، وإِنَّما يُعيَّر الإِنسان بدناءة الحرفة ودمامة « 1 » الخلقة وخسّة الهمَّة . ولكن هذه المذمَّة تبع لكفره ونفاقه ، فأَمّا في حقّ المؤمن النَّقيّ ومن لا يستحقّ الذَّمّ فلا يجوز تعييره بهذه الأمور ، وعلى هذا قال اللَّه تعالى : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ » إِلى قوله : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 2 » . « 3 » قوله : غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : خَذَلَه مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَمَنْ خَذَلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي . قال الإِمام الجليل الوبريّ رحمه الله : معناه : من انتصب لانتصار عثمان بعد قتله لا يمكنه أَن يقول : إِنَّ عليّاً خذل عثمان فلم ينصره ، ونحن نصرناه فنحن خير من عليّ ! وذلك أَنَّ عليّاً ما خذل عثمان ، ورمى إِلى داره منديله ، ونادى بصوته وقال : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » « 4 » . وعرضَ عليٌّ على عثمان نصرتَه ودفاعَه فأَبى عثمان القتال بسبب الدِّفاعِ عنه . وقال عثمان : « لئن « 5 » اقتل قبل سفك الدِّماء أَحبُّ إِليَّ من أَن اقتَل بَعد سفكِ الدِّماء » . وقال لغلمانه : « من وضع سلاحه منكم ولم يقاتل فهو حرٌّ لوجه اللَّه » . ومن خذله . معناه عند الإِمام الوبريّ أَنَّ من خذل عثمان ولم يهتمّ بشأنه ، لا يمكنه أَن يقول : نصره عليّ ، فلكونه ناصراً هو خير من خاذله ؛ لأَنَّ عليّاً لم يسلّ السَّيفَ بسببِ الدِّفاعِ ؛ لأَنَّ عثمان لم يَسْتَنْصِرْهُ ولم يَقبَل نُصْرَتَه . « 6 » قوله : اسْتَأْثَرَ فَأَساءَ الأَثَرَةَ .
--> ( 1 ) . في « د » : وذمامة ، وهذه النّقطة على الذّال غيّرت معنى الكلمة ، ودَمامة الخلقة : قُبحها . ( 2 ) . سورة القلم ، الآيات 10 - 13 ، وتمام الآيات : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » . ( 3 ) . معارج ، ص 276 . ( 4 ) . سورة يوسف ، الآية 52 . ( 5 ) . كلمة « لئن » من « ح » ( ج 1 ، ص 248 ) و « د » ، وليست في « خ » ، ويصحّ الكلام بدونها . ( 6 ) . معارج ، ص 303 .